السيد مرتضى العسكري

376

أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )

قارفت سؤاً مما يقولون ، فتوبي إلى اللّه فان اللّه يقبل التوبة من عباده . وانتظرت عائشة لحظة لعل أبويها يجيبان رسول اللّه عنها ، ولكنهما ظلا صامتين فانفجرت وأخبرت محمداً أنه ليس هناك ما تعترف به ، فقد كانت تعرف ذلك أكثر من أي فرد آخر ، فكانت تتكلم في قوة وفي حدة ، ثم انفجرت باكية . استمع محمد إليها ولكنه لم يفعل شيئاً ليهون على زوجه المنتحبة ، وحدق فيها فاحصاً ثم ابتدأ يتنهد ، وأغلقت عيناه بعد قليل ، ثم تمدد على الحصير ، فسجاه أبو بكر بثوبه ، وراح في غيبوبة مدة ، فتوقفت عائشة عن البكاء ، وراحت ترقب محمداً الذي كان يتنفس تنفساً عميقاً في قلق ، وفجأة ألقى محمد بالثوب عنه وانتصب واقفاً ، وكانت عيناه تشعان سروراً فقال : أبشري يا عائشة ؛ قد أنزل اللّه برأتك . وخرج من الدار في خطى سريعة واسعة ، ووقف أمام المسجد وقرأ الآيات التي أوحيت إليه : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدأ فاجلدوهم ثمانين جلدة ، ولا تقبلوا لم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون . واستمر في التلاوة لدقائق قليلة مبيناً أحكام الزنا ، وهذه الأحكام مفصلة في السورة الرابعة والخامسة من القرآن . فلما انتهى أمر بتنفيذ العقوبة التي شرعها الان في حسان وحمنة ومسطح وكان صديقاً لأبي بكر ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ، ولم يحمل أحداً منهم حقداً بسبب ذلك ، ولم يتبدل إخلاص حسان لمحمد ، وقد وضع شعراً بعد ذلك يمتدح فيه فضائل عائشة . وقد تجاهل محمد عبداللّه بن أبيّ الذي كان السبب الحقيقي لكل هذه المتاعب فما كان مسلماً ، وعلى ذلك لم يكن خاضعاً للاحكام الاسلامية ، وزيادة على ذلك ، وعلى الرغم من نمو قوة محمد ، فإنه لم يشعر بعد بقدرته على عدأ هذا